الحطاب الرعيني

193

مواهب الجليل

وللشاهد على المشهود له حق جائزة . ابن القاسم : بلغني عنه إن كان المشهود له موسرا قبلت وإلا لم تقبل لأنه إنما شهد لنفسه . قال ابن رشد : ما بلغ ابن القاسم من تفرقة مالك بين كون المشهود له مليا أو معدما مفسر لما سمعه منه مجملا . وهذا إن كان الدين حالا أو قرب الحلول وإن بعد جازت شهادته كما لو كان مليا وشهادته له فيما عدا الأموال جائزة . قاله بعض أهل النظر وهو صحيح . انتهى باختصار ابن عرفة . وعلى كلام ابن رشد هذا اقتصر ابن عرفة ولم يحك فيه خلافا فتأمله ، فإنه مخالف لما نقله المصنف في التوضيح عن ابن القاسم من رد شهادته مطلقا . وأيضا فقد نقل ابن عبد السلام والمصنف القول بالتفرقة عن بعضهم وجعلوه خلافا ، ونقله في البيان عن مالك من رواية ابن القاسم وجعله تفسيرا ، وهذا هو الظاهر من المذهب ولذلك اعتمده ابن عرفة فاقتصر عليه وكذلك القرافي في الذخيرة . الثالث : أطلق المصنف في رد الشهادة وتقدم في كلام ابن رشد تقييد المسألة بحلول الدين أو قرب حلوله والله أعلم . ص : ( بخلاف المنفق للمنفق عليه ) ش : تصوره ظاهر . وأما عكسه وهو شهادة المنفق عليه للمنفق فإنها لا تجوز له كما نقلها الشارح عن المدونة . ونقل في المسائل الملقوطة أنها جائزة إذا كان مبرزا في العدالة ونصه فيما يشترط فيه التبريز شهادة